الشيخ محمد تقي بهجت
21
مباحث الأصول
إدخال الشروط الشرعيّة في البحث بانبساط الأمر عليها ويمكن أن يقال : إنّ الأمر النفسي ينبسط على الأجزاء الخارجيّة ، وعلى الشروط الشرعيّة ، أي على تقيّد تلك الأجزاء بالمعيّة مع تلك الشروط ؛ فهذه المعيّة - كانت بالمقارنة أو لا - ينبسط عليه الأمر النفسي ؛ وحيث يتوقّف على ذات الشرط ، فالشرط واجب غيريّ ويكون من المقدّمات الخارجيّة ؛ وما ينبسط عليه الأمر النفسي قد يكون ممّا يقوم به المصلحة بالاقتضاء ، كالأجزاء الخارجيّة ، وقد يكون ممّا له دخل في ترتّب المصلحة بالفعل على تلك الأجزاء . وحكم معيّة الصلاة للطهارة بالمقارنة ، كحكم ترتيب الأجزاء بعضها مع بعض في أنّ وجوبها نفسي لا مقدّمي مع كونها دخيلة في فعليّة مصلحة الجزء ، لا في الاقتضاء ، فتدبّر . فهو برزخ ليس من المقدّمة العاديّة مثلا ، فيتمحّض في الوجوب الغيريّ لو كان ؛ ولا من الأجزاء ، أعني المقدّمة الداخليّة ، فيتمحّض في الوجوب النفسي بل هي لدخلها في فعليّة مصلحة الجزء وجوبها النفسي ، للغير لا لنفسه ، فهو كالأمر بترتيب الموالاة في نفس الأجزاء ، ويستفاد الأمر به من الشرع خاصّة ، لا منه ومن العقل . فإن كان متعلّق الأمر النفسي التقيّد فيبحث في وجوب القيد عقلا ؛ وإن كان نفس القيد ، فلا محلّ للبحث فيه في الوجوب المقدّمي عقلا . والناظر في مصالح الواجب المختلفة ، يظهر له ما قدّمناه . وثمرة هذا البحث إنّما تظهر في غير هذا المقام ، لمتمحّض في البحث عن وجوب المقدّمة الخارجيّة .